يوسف الحاج أحمد
619
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ما روي عن أنس « أنّ النّبيّ أتي برجل قد شرب الخمر ، فجلده بجريدتين نحو أربعين . قال : وفعله أبو بكر ، فلمّا كان عمر استشار النّاس ، فقال عبد الرّحمن : أخفّ الحدود ثمانون ، فأمر به عمر » . [ رواه مسلم ] . وعن السّائب بن يزيد قال : « كنّا نؤتى بالشّارب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر ، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتّى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين ، حتّى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين » . [ رواه البخاري ] . وقد أجمع الصّحابة ومن بعدهم على جلد شارب الخمر ، ثمّ اختلفوا في مقداره ما بين أربعين أو ثمانين . والجمهور على القول بالثّمانين . وعلى هذا يحدّ عند الجمهور شارب الخمر سواء أسكر أم لم يسكر ، وكذا شارب كلّ مسكر ، سواء أشرب كثيرا أم قليلا . والمفتى به عند الحنفيّة أنّه يحدّ من شرب الخمر قليلها أو كثيرها ، وكذا يحدّ من سكر من شرب غيرها . حكم الانتفاع بالخمر * ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم الانتفاع بالخمر للمداواة ، وغيرها من أوجه الانتفاع ، كاستخدامها في دهن ، أو طعام ، أو بلّ طين . واحتجّوا بقول ابن مسعود ، فيما يرويه البخاري : « إنّ اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » . [ ورواه الطبراني مرفوعا ] . وأخرج مسلم في صحيحه عن وائل الحضرميّ ، أن طارق بن سويد الجعفيّ سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخمر ؟ فنهاه أو كره أن يصنعها . فقال : إنّما أصنعها للدّواء فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّه ليس بدواء ولكنّه داء » . وفي رواية أحمد : « إنّها داء وليست بدواء » . وقال الجمهور : يحدّ من شربها لدواء . وذهب الشّافعيّة إلى أن التّداوي بالخمر حرام في الأصحّ إذا كانت صرفا غير ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه ، ويجب الحدّ . أمّا إذا كانت ممزوجة بشيء آخر تستهلك فيه ، فإنّه يجوز التّداوي به عند فقد ما يقوم به التّداوي من الطّاهرات ، وحينئذ تجري فيه قاعدة الضّرورة الشّرعيّة . وذهب الإمام النّوويّ إلى الجزم بحرمتها فقال : المذهب الصّحيح تحريم الخمر للتّداوي .